ابن عساكر

273

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

واستنقع « 1 » على الجبل ماء صاف . ثم أوحى إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء ، ثم أوحى إلى يوشع أن يرتقي هو وقومه إلى الجبل ، فارتقوا ، فأقاموا على الماء حتى عرفوا بدء الخلق وآجاله بمجاري الشمس والقمر والنجوم ، وساعات الليل والنهار ، فكان أحدهم يعلم متى يموت ، ومتى يمرض ، ومن الذي يولد له ، ومن الذي لا يولد له ، فبقوا كذلك « 2 » برهة من دهرهم ، ثم إنّ داود قاتلهم على الكفر ، فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله ، فكان يقتل من أصحاب داود ، ولا يقتل من هؤلاء أحد . فدعا داود اللّه ، فحبست الشمس عليهم ، فزاد في النهار ، فاختلطت الزيادة بالليل والنهار ، فلم يعرفوا قدر الزيادة ، فاختلط عليهم حسابهم . قال علي : فمن ثمّ كره النظر في علم النجوم . قال الخطيب في إسناد هذا الحديث غير واحد مجهول . وعن الوضين بن عطاء قال : أوحى اللّه إلى يوشع بن نون : إنّي مهلك من قومك مائة ألف ، وأربعين ألفا من خيارهم ، وستين ألفا من شرارهم . قال : يا رب ، تهلك شرارهم ، فما بال خيارهم ؟ قال : إنهم يدخلون على الأشرار فيؤاكلونهم ، ويشاربونهم ، ولا يغضبون لغضبي . قال إسحاق بن بشر : ثم قسم يوشع الأرض المقدسة ، وما غلب عليه من الأسباط من بني إسرائيل ، وقتل يوشع من ملوك بني كنعان أحدا وثلاثين « 3 » ملكا من سبعة أسباط ، وكان على العماليق السميدع بن هزبر ، فقتل ، فقال الشاعر في ذلك : ألم تر أنّ العملقيّ بن هزبر * بآية أمسى لحمه قد تمزّعا تداعى عليه من يهود قبائل * ثمانون ألفا حاسرين ودرّعا ثم مات يوشع بن نون ، واستخلف كالب بن يوفنا « 4 » .

--> ( 1 ) استنقع الماء إذا اجتمع وثبت في الغدير ونحوه . ( 2 ) في مختصر أبي شامة : لتلك . ( 3 ) انظر تاريخ الطبري 1 / 261 . ( 4 ) الكامل لابن الأثير 1 / 145 .